قطب الدين الراوندي

321

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

عباد مخلوقون اقتدارا ، ومربوبون اقتسارا ، ومقبوضون احتضارا ، ومضمنون أجداثا ، وكائنون رفاتا ، ومبعوثون أفرادا ، ومدينون جزاء ، ومميزون حسابا . قد أمهلوا في طلب المخرج ، وهدوا سبيل المنهج ، وعمروا مهل المستعتب ، وكشفت عنهم سدف الريب ، وخلوا لمضمار الجياد وروية الارتياد ، وأناة المقتبس المرتاد ، في مدة الأجل ومضطرب المهل . فيا لها أمثالا صائبة ، ومواعظ شافية ، لو صادفت قلوبا زاكية ، وأسماعا واعية ، وآراء عازمة وألبابا حازمة . فاتقوا اللَّه تقية من سمع فخشع ، واقترف فاعترف ، ووجل فعمل ، وحاذر فبادر ، وأيقن فأحسن ، وعبر فاعتبر ، فحذر فحذر ، وزجر فازدجر ، وأجاب فأناب ، وراجع فتاب ، واقتدى فاحتذى ، وأري فرأى فأسرع طالبا ونجا هاربا ، فأفاد ذخيرة وأطاب سريرة ، وعمر معادا واستظهر زادا ، ليوم رحيله ووجه سبيله ، وحال حاجته وموطن فاقته ، وقدم أمامه لدار مقامه . فاتقوا اللَّه [ عباد اللَّه ] ( 1 ) جهة ما خلقكم له ، واحذروا منه كنه ما حذركم من نفسه ، واستحقوا منه ما أعد لكم بالتنجز لصدق ميعاده ، والحذر من هول معاده . ( بيانه ) ذكر عظمة اللَّه أولا بأنه علا بحوله وقوته ، واستغنى عن غيره فلم يحتج إلى قدرة ، وبصنعه علم علوه ، وبإظهار ( 2 ) مقدوراته عرفت عظمته . ودنا بطوله : أي بفضله قرب ممن يدعوه ، وقيل دنا بالأفضال من عباده وان

--> ( 1 ) ليس « فاتقو اللَّه عباد اللَّه » في الف . وليس « عباد اللَّه » في ص . ( 2 ) في د : وباظهاره .